"هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر".
قوله (وهم يَتَلقَّون عِيرًا لقريش إلخ) "هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب، حيث قال فيها نرصُد عير قريش، وقد ذكر ابن سعد وغيره أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي من جُهَينة بالقَبَلِيَّة بفتح القاف والموحَّدَة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقَوا"
ج 4 ص 944
كيدًا، وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان، وهذا لا يغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقَّون عِيرًا لقريش؛ ويقصدون حيًا من جُهَيْنة، ويقوِّي هذا الجمع ما عند مسلم عن جابر قال «بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا إلى أرض جُهَيْنة» فذكر هذه القصة، لكنَّ تلقِّي عيرِ قريش ما يُتَصَوَّر أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان، لأنَّهم كانوا حينئذ في الهدنة، بل مقتضى ما في الصحيح أن تكون هذه السَّرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية، نعم يحتمل أن يكون تلقِّيهم للعِير ليس لمحارَبَتهم بل لحفظهم من جُهَيْنة، ولهذا لم يقع في شيء من طُرق الخبر أنَّهم قاتلوا أحدًا، بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد، فالله أعلم.
ج 4 ص 945