والغرض من الترجمة إثبات صفتي السمع والبصر.
وفي (( الحاشية ) )عن العيني: غرضه من هذا الباب الرد على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع بلا سمع وعلى من قال: معنى السميع العالم بالمسموعات لا غير، قال البيهقي في (( الأسماء والصفات ) )السميع من له السمع يدرك به المسموعات، والبصير من له البصر يدرك به المرئيات. انتهى مختصرًا.
وفي (( حاشية النسخة المصرية ) )عن شيخ الإسلام غرضه الرد على المعتزلة في قولهم أن يقال سميع بلا سمع بصير بلا بصر لاستحالة سميع وبصير بلا سمع وبصر. انتهى.
قال الكرماني: المقصود من هؤلاء الأحاديث إثبات صفتي السمع والبصر وهما صفتان قديمتان من الصفات الذاتية وعند حدوث المسموع والمبصر يقع التعلق، وأما المعتزلة فقالوا: إنه يسمع كل مسموع، وبصير يُبْصِر كل مبصَر، فادعوا أنهما صفتان حادثتان وظواهر الآيات والأحاديث ترد عليهم وبالله التوفيق. انتهى.
ويشكل مطابقة حديث أبي بكر بالترجمة، قال العيني تبعًا للكرماني: مطابقته للترجمة من حيث أن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر؛ لم تقع مغفرته إلا بعد الإسماع والإبصار.
وقال ابن بطال: مناسبته للترجمة من حيث أن دعاء أبي بكر بما علمه النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم يقتضي أن الله تعالى سميع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكر رد على من قال حديث أبي بكر ليس مطابقًا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر. انتهى.
ج 6 ص 1587