كتب الشيخ في (( اللامع ) )دلالة الرواية على هذا المعنى من حيث إنهما لما كانتا خفيفتين لا تكون القراءة فيهما إلا قليلة ما كانت وإن لم تتعين السورة. انتهى.
وفي (( الهامش ) )قال السندي: لم يذكر في الباب ما يدل على تعيين المقروء في ركعتي الفجر، بل ذكر ما يدل على تخفيف القراءة فيهما، فلذلك قيل كلمة (ما) استفهامية عن صفة القراءة أي: هل هي طويلة أو قصيرة؟
قال الحافظ: أشار بذلك إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلًا، عن أبي بكر الأصم وإبراهيم بن علية، فنبه على أنه لا بد من القراءة، واقتصر عليه لأنه لم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ فيهما.
واختلف العلماء في القراءة فيهما على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي:
أحدها: لا قراءة فيهما كما ذهب إليه جماعة منهم ابن الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية.
الثاني: يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة، رُوي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو مشهور مذهب مالك.
الثالث: يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة، رواه ابن القاسم عن مالك وهو قول الشافعي.
الرابع: لا بأس بتطويل القراءة فيهما، رُوي ذلك عن النخعي، وعن أبي حنيفة ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن وهو قول أصحابنا إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) )
ج 3 ص 435