ما قال الحافظ في باب قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعَذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه ... إلى آخره قال: هذا تقييد من المصنِّف لمطلق الحديث، وحمل منه لرواية ابن عباس المقيَّدة بالبعضية على رواية ابن عمر المطلقة، كما ساقه في الباب عنهما، وتفسير منه للبعض المبهم في رواية ابن عباس بأنَّه النَّوح. انتهى.
وهذا غير الأصل الخامس فإن التَّطبيق بين الرِّوايتين غير حمل المطلق على المقيد، لأنَّ فيه بقاء الحديث المقيد على حاله ويقيد به الحديث المطلق، بخلاف حمل الحديثين معًا على محمل، وهذا معروف عند المشايخ.
وبذلك الأصل أخذ الحافظ في باب ما جاء في غسل البول إذ قال: قال ابن بطال أراد البخاري أنَّ المراد بقوله في رواية الباب «كان لا يستتر من البول» بولُ النَّاس، لا بولُ سائر الحيوان، فلا يكون فيه حجَّة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان، وكأنَّه أراد الردَّ على الخطَّابي حيث قال: فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها، ومُحَصَّل الرَّد بأن العموم في رواية «من البول» أريد به الخصوص لقوله «من بوله» أو الألف واللَّام بدل من الضَّمير. انتهى.
ويمكن أن يدخل في هذا الأصل باب الصَّدقة باليَمِيْن فكأنَّه أشار بالتَّرجمة إلى تقييد الأحاديث المطلقة باليمين للرِّوايات المقيدة.
ج 1 ص 53