قال ابن بطال: إنَّما ترجم بالحوالة، ثم أدخل حديث سلمة، وهو في الضمان لأنَّ الحوالة والضمان عند بعض العلماء متَقَاربان، وإليه ذهب أبو ثور لأنَّهما ينتظمان في كون كل منهما نَقْل ذِمَّة رَجل إلى ذمَّة رَجل آخر، والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذِمَّة الميت إلى ذِمَّة الضَّامِن، فصار في الحوالة سواء.
قال الحافظ: وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ظاهر الخبر
ثم قال الحافظ بعد ذكر الحديث: قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة، ولا رجوع له في مال الميت، وعن مالك له أن يرجع إن قال: إنَّما ضمنت لأرجع، فإذا لم يكن للميت مال، وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له، وعن أبي حنيفة: إن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقَدْر ما ترك، وإن لم يترك وفاء لم يصح ذلك، وهذا الحديث حجَّة للجمهور. انتهى من (( الفتح ) )
قال العيني: اختلف العلماء فيمن تكفل عن ميت بدين، فقال ابن أبي ليلى ومحمد وأبو يوسف والشافعي: الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئًا إلى آخر ما تقدم عن الحافظ،
وفي (( الفيض ) )في (( الهداية ) )إنَّ دَين الميت لا يقبل الحوالة، وليس في الحديث ما يرد علينا لأنَّه من باب الوثوق بوعد رَجل صدوق، لا من باب الكفالة أو الحوالة، فهو باب آخر، وإدخاله في باب الحوالة ليس بذاك، وإرجاع الأبواب كلها إلى أبواب الفقه ليس بشيء، فإنَّا نجد أبوابًا كالمروءة وغيرها ونجد لها أثرًا في الفقه كيف وأنَّها لا تليق بموضوع الفقهاء فهذه تكون جائزة في نفسها، فإذا جرت في الفقه عادت إلى عدم الجواز، فليتنبه في تلك المواضع. انتهى.
ثم براعة الاختتام ما في الحديث من صلاة الجنازة.
ج 3 ص 661