قال العيني: وفي رواية الكشميهني (مع الناس) والمراد به: أن يتلقى الناس بوجه
ج 6 ص 1374
بشوش، وينبسط معهم بما ليس فيه ما ينكره الشرع، وما يرتكب فيه الإثم، وكان النبي أحسن الأُمَّة أخلاقًا وأبسطهم وجهًا، وقد وصفه الله عز وجل بذلك بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويداعبهم ويمازحهم، وقد قال صَلى الله عَليه وسَلَّم «إنِّي لأمزح ولا أقول إلَّا حقًا» فينبغي للمؤمن الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه.
قوله (والدُّعَابَة مَعَ الأَهْل) عطفًا على الانبساط، وهي من بقية الترجمة، وهي بضم الدال، الملاطفة في القول بالمزاح، من دعب يدعب فهو دعاب، قال الجوهري: أي: لعاب، والمداعبة الممازحة.
فإن قلت: قد أخرج التِّرمذي من حديث ابن عباس رفعه «لَاْ تُمَارِ أَخَاكَ، أي: لا تُخَاصِمْه ولا تُمَازِحه» الحديث، قلت: يجمع بينهما بأنَّ المنهي عنه فيه إفراط أو مداومة عليه؛ لأنَّها تؤول إلى الإيذاء والمخاصمة وسقوط المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح، فافهم. انتهى.
ج 6 ص 1375