قال القَسْطَلَّانِي: أي: مستكثرًا المال بسؤاله لا يريد به سد الخُلَّة، وجواب الشرط محذوف؛ أي: فهو مذموم. انتهى.
قال الحافظ: وحديث الباب الذي يليه عن المغيرة أصرح في المقصود من حديث الباب، لكن عادة المؤلف أن يترجم بالأخفى، أو الاحتمال [1] أن يكون المراد في حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات، أي السؤال عمَّا لا يعني، أو عمَّا لم يقع مما يكره وقوعه، وأشار مع ذلك إلى حديث أخرجه التِّرمذي، لكن ليس على شرطه، وفيه «ومَنْ سَأَلَ النَّاسَ ليُثْرِي مَاَلَه كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الحديث، قاله ابن رشيد، وأَولى منه أنَّه أشار إلى ما في (( مسلم ) )عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو مطابق للفظ الترجمة، ولفظه «مَنْ سَألَ النَّاسَ تَكَثُّرًا فإنَّمَا يَسْألُ جَمْرًا» [2] . انتهى.
قلت: والظاهر عندي أنَّه أشار إلى محمل الحديث، فالغرض أنَّ الاستعفاف عن المسألة وإن كان محتاجًا أفضل كما تقدم، وهو مؤدى الباب السابق والوعيد لمن سأل تكثرًا، وهو مؤدى هذا الباب، وههنا مرتبة ثالثة، وهو السؤال لأجل الحاجة، فلا فضل فيه ولا وعيد.
ج 3 ص 496
[1] في الفتح قوله: أو لاحتمال
[2] فتح الباري:3/ 339 مختصرا