ذكر فيه حديث عائشة «كَانَ فِي مهْنَةِ أَهْلِهِ» وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة، والمهنة: _بكسر الميم وبفتحها_ وأنكر الأصمعي الكسر، وفسرها هناك بخدمة أهله، وبينت أنَّ التفسير من قول الراوي، وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وابن سعد وصححه ابن حِبَّان من رواية هشام بن عروة عن أبيه «قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ» ولأحمد من حديث عائشة «يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ» وفي رواية عنها بلفظ «مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ» وأخرجه التِّرمذي في (( الشمائل ) )وفي رواية عند ابن سعد: كَانَ أَلْيَنُ النَّاسِ وَأَكْرَمُ النَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَسَّامًا.
قال ابن بطال: من أخلاق الأنبياء التواضع، والبعد عن التنعم، وامتهان النفس؛ ليُسْتَنَّ بهم، ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة، وقد أشير إلى ذمها بقوله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل:11] . انتهى من (( الفتح ) ).
ج 6 ص 1364