قال القَسْطَلَّانِي: قوله (ثم وجده المسلم) "بعد استيلاء المسلمين عليهم هل يأخذه؛ لأنَّه أحق به أو يكون من الغنيمة؟". انتهى.
قال الحافظ:"وهذا مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يَمْلِك أهل الحرب بالغَلَبة شيئًا من مال المسلم، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها، وقال عطاء والليث ومالك وأحمد: إن وجده قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلَّا بالقسمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا، وعن أبي حنيفة كقول مالك إلَّا في الآبق، فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مُطْلقًا". انتهى.
قلت: وهذه المسألة الخلافية المذكورة في الباب مبنية على أصل كلي مختلف فيه بين الأئمة وهي أنَّ استيلاء الكفار مال المسلم سبب لمِلكهم أم لا؟ فعند الشافعي ليس بسبب للمِلك مُطْلقًا، وعند مالك يكون سببًا مُطْلقًا، وعندنا سبب للمِلك بعد الإحراز إلى دارهم لا قبله، وعن أحمد روايتان: الأول كالشافعي، والثاني كمذهبنا الحنفية، وهو الراجح عندهم، واختلفت الحنفية في العبد الآبق، فقال الإمام: لا يملكونه، وقال صاحباه وبه قال مالك:
ج 4 ص 804
يملكونه، وعن أحمد روايتان كما بسط في (( الأوجز ) ).
ج 4 ص 805