فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أشار بذلك إلى جمع ما ورد في صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم من ألفاظ ظاهرها المخالفة فيما بينها، فقد ورد أنَّه «كان أخفَّ النَّاس، وأنَّه كان أخفَّ النَّاس صلاة في تمام» ، وحاصل الجمع أنَّ التَّخفيف في القيام بالاقتصار على مقدار السُّنَّة في القراءة، والإتمام في الرُّكوع والسُّجود، ويمكن الجمع بينهما بأنَّه كان آخذًا بأقل مراتب الإطالة، فهو تمام من جهة إتيان الواجبات على وجهها، وتخفيف باعتبار ما فوقها من المراتب. انتهى.

وفي (( هامشه ) )التَّوجيه الأوَّل واضح جدير بألفاظ التَّرجمة بأنَّ متعلَّق التَّخفيف القيام، ومتعلَّق الإتمام الرُّكوع والسُّجود، ومراعاة السُّنَّة ملحوظة في كليهما، لكنَّ التَّوجيه الثَّاني لا يناسب التَّرجمة، فإنَّها مقيدة بالتَّخفيف بالقيام والإتمام بالرُّكوع والسُّجود، ولو يقال: هذا في التَّرجمة الآتية باب الإيجاز في الصَّلاة وإكمالها كان أولى اللَّهمَّ إلَّا أن يقال: إنَّ الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ أراد بذلك الجمع بين الرِّوايات لا شرح التَّرجمة، وهذا هو الفرق عندي بين هذه التَّرجمة والتَّرجمة الآتية المذكورة آنفًا أنَّ الإيجاز باعتبار أقلُّ مراتب الكمال، والإكمال باعتبار مراعاة الآداب، فلا تكرار.

ثمَّ قال الكرماني: فإن قلت: الحديث دلَّ على الجزء الأوَّل، قلت: الواو في وإتمام بمعنى مع، كأنَّه قال: باب التَّخفيف بحيث لا يفوته شيء من الواجبات، فهو تفسير لقوله في الحديث: «فَلْيَتَجَوَّزْ» . انتهى. فالتَّرجمة على هذا شارحة ومخصِّصةٌ لعموم قوله: «فَلْيَتَجَوَّزْ» .

قال الحافظ: والذي يظهر لي أنَّ البخاري أشار بالتَّرجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته.

والأوجه عندي: التَّرجمة شارحة فهو من الأصل الثَّالث والعشرين، وعلى ما أفاده الشَّيخ من الأصل الخامس، وعلى ما أفاده الحافظ من الأصل الحادي عشر. انتهى مختصرًا.

ج 2 ص 341

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت