قال القَسْطَلَّانِي: أي: وجوب إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله، ثم قال بعد ذكر حديث الباب: قال الكرماني: فإن قلت: كيف يخير النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم في أمرين أحدهما إثم؟ وأجاب بأنَّ التخيير إن كان من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى اسم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإنَّ المجاهدة بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز، ونحوه أجاب به ابن بطال، والأقرب كما قال في (( الفتح ) )أنَّ فاعل التخيير الآدمي، وهو ظاهر، وأمثلته كثيرة ولا سيما إذا صدر من كافر. انتهى.
قلت: والأوجه عندي في الغرض من الترجمة أنَّه أشار بالجزء الثاني إلى الحدود من حقوق الله تعالى لكونها الانتقام لحرمات الله، فلا حق لأحد في العفو عنها، ولا الصلح عليها بشيء، فلا يجوز لأحد أن يشفع فيه كما سيأتي التبويب بقوله (باب كراهة الشفاعة في الحد) وتقدم في كتاب الصلح ترجمة المصنِّف بقوله (باب إذا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَهُو مردود) .
ج 6 ص 1470