لعل المصنِّف رحمه الله ذكره ههنا باعتبار كونها من الحِرف، وإلَّا فليس هو من البيوع، وسيأتي أيضًا الروايات فيه في محلها من كتاب الإجارة، وكتاب الطب.
قال العلامة العيني: ولما ذكر في باب موكل الربا النهي عن ثمن الدم الذي هو الحجامة، وظاهره التحريم عقد هذا الباب ههنا، وفيه حديثان يدلان على جواز الحجامة وأخذ الأجرة، فذكرهما ليدل على أنَّ النهي المذكور فيه إمَّا منسوخ كما ذهب إليه البعض، وإما أنَّه محمول على التنزيه كما ذهب إليه آخرون، وهذا الذي يذكر ههنا هو الوجه لا ما ذكره بعضهم _الحافظ_ لما لا طائل تحته [1] . انتهى.
وميل الحافظ في غرض الترجمة أيضًا إلى الجواز إذ قال: ولا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوء حالًا من الحجام، ولو تواطأ الناس على تركه لأضر ذلك بهم [2] . انتهى.
[1] عمدة القاري:11/ 221
[2] كذا في الأصل وفي الفتح: بالسوم فتح الباري:4/ 324