كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )يعني بذلك أنَّ للمتولِّي وغيره أن يجعل للمسجد خادمًا يقوم عليه، سواء كان بشرائه من مال المسجد إذا افتقر إليه، أو من مال نفسه، أو بالاستئجار، أو أن يخدم المسجد
ج 2 ص 292
أحد احتسابًا على الله تبارك وتعالى، فإن كل ذلك جائز لا ضير فيه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أجاد الشَّيخ في استنباط المسألة الجديرة بشأن تراجم البخاري، وهذا أجود ممَّا ذهبت إليه الشُّرَّاح في غرض التَّرجمة.
قال الحافظ: كأنَّ غرض البخاري بإيراد أثر ابن عبَّاس رضي الله عنه إشارة إلى أنَّ تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعًا عند الأمم السَّابقة حتَّى إنَّ بعضهم وقع منه نذر ولده لخدمته، ومناسبة الحديث بالباب من جهة صحَّة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد، لتقرير النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. انتهى.
وفي تقرير مولانا محمَّد حسن المكِّي: قوله: محررًا: أي خادمًا، ثمَّ الولد لا يجب عليه الخدمة بما قال أبوه، بل هو مختار فيه في شريعتنا، وكان وجوبها عليه في شريعة من قبلنا، وجعل الرَّجل نفسه أو ابنه أو عبده أو أجيره خادم المسجد جائز مستحسن، لكن الأجير لا يثاب بخدمة المسجد، بل ينتقل ثوابه إلى المستأجر، والعبادة إذا كانت فرض عين أو فرض كفاية كالإمامة، أو تعليم القرآن، لا يجوز أخذ الأجرة به، بل يحرم، لكن المتأخرين أفتوا الآن على جوازه، وإذا كانت مستحبة يجوز أخذ الأجرة بها، لكنَّه ينتقل ثوابه إلى المستأجر. انتهى.
ج 2 ص 293