قال الحافظ بعد ذكر حديث الباب قال الجمهور هذا النهي للتحريم وقال الخطابي هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالاجماع ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرًا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك ورايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الاصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضًا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم وقال داوود ويفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وعند المالكية خلاف كالقولين وقال بعضهم.
ج 5 ص 1186
يفسخ قبله لا بعده وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطًا في صحة النكاح فلا يفسخ بوقوعها غير صحيحة فحكى الطبري أن بعض العلماء قال أن هذا النهي منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده وغلط بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة كما تقدم. انتهى.
وقال القسطلاني في بيان المذاهب وقال الشيخ خليل من المالكية تحرم الخطبة راكنة لغير فاسق قال شارحه قوله لغير فاسق احتراز مما إذا ركنت لفاسق فإن خطبتها لا تحرم. انتهى.
وذكره الحافظ أيضًا وزاد ورجحه ابن العربي من المالكية وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبة كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول إلى أخر ما ذكر في فروع تلك المسألة.
ج 5 ص 1187