كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: «فَقَام فَأطَال القِيَام» فيه التَّرجمة، فإنَّ الثَّابت بفعله صلَّى الله عليه وسلَّم هذا إطالة القيام، فجاز أن يطيل القيام أعم من أن يأتي فيه بالقراءة أو الدُّعاء، ويمكن أن يقال: إنَّ الباب معقود لبيان ما يقرأ بعد الافتتاح، لكنَّه أفرد الباب ههنا لأنَّ الرِّوايتين الأوليتين دلَّتا على ما يقرأ بعد الافتتاح صراحة، وههنا لم يثبت الحكم إلَّا بقرينة المقام، وعلى هذا فالرِّوايات الثَّلاثة بأسرها دالَّة على ما يقرأ بعد التَّكبير، ولا يبعد أن يقال: إنَّ الباب معقود لبيان ذكر الثَّناء قبل القراءة لا غير. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الحافظ: قوله: (باب) كذا في رواية الأصيلي بلا ترجمة، وسقط من رواية أبي ذر وغيره، وعلى هذا فمناسبة حديث الكسوف غير ظاهرة للتَّرجمة، وعلى تقدير ثبوت لفظ (باب) فهو كالفصل من الباب الذي قبله، فله به تعلق، قال الكرماني إنَّ دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل القيام فتناسبا، إلى آخر ما قال.
ولا يبعد عندي أنَّ الإمام البخاري ترجم بما يقرأ بعد التَّكبير، وذكر بعد ذلك ثلاث روايات: أحداهن: في الفاتحة، والثَّانية: في الدُّعاء، ولمَّا كانت الفاتحة واجبة والدُّعاء سنَّة قدَّم الأولى على الثَّانية، والرِّواية الثَّالثة في ضمِّ السُّورة، ولمَّا كان ضمُّ السُّورة بعد الفاتحة حتمًا فصل بينهما في الباب تنبيهًا على تأخُّر السُّورة عن الفاتحة، والثَّلاثة: داخلة فيما يقرأ بعد التَّكبير. وترجم صاحب (( التَّيسير ) ) [1] على حديث الكسوف (باب العمل في الصَّلاة) ، ثمَّ قال:
ج 2 ص 351
لم يذكر في بعض النُّسخ التَّرجمة أصلًا، وفي بعضها ذكر التَّرجمة المذكورة وهو أيضًا لا يناسب. انتهى.
قلت: لأنَّ (باب العمل في الصَّلاة) يأتي في محلِّه. ثمَّ هذا الباب لم يذكره شيخ الهند _ قُدِّس سرُّه _ في الجدول الرَّابع الذي جمع فيه الأبواب بلا ترجمة.
ج 2 ص 352
[1] تيسير القاري في شرح صحيح البخاري (بالفارسية) للشيخ نور الحق بن عبدالحق المحدث الدهلوي (ت 1073 هـ) . وقد طبع الكتاب عام 1305 هـ من لكنؤ بالهند في خمس مجلدات، (نزهة الخواطر:5/ 658)