قال الحافظ: ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها، وقد اختلف في ذلك على أقوال، قيل: يبطل مُطْلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري، ووهم من نقل الإجماع على البطلان، وقيل: يجوز مُطْلقًا ولو شرط التبقية، وهو قول يزيد بن أبي حبيب، ووهم من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقيل: إن شرط القطع لم يبطل، وإلَّا بطل وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك، وقيل: يصح إن لم يشترط التبقية، والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا، وهو قول أكثر الحنفية، وقيل: هو على ظاهره، لكن النهي للتنزيه [1] ، وحديث زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير، وقد يحمل على الثاني. انتهى.
قال العيني: مذهب الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ، ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف جواز بيع الثمار على الأشجار، وبه قال مالك في وراية وأحمد في قول [2] . انتهى مختصرًا
وبسط الكلام على المسألة في (( الأوجز ) )فذكر فيه سبعة أبحاث:
الأول: بَيْعها؛ أي: الثمار؛ بشرط التبقية.
الثاني: بشرط القطع.
الثالث: بَيْعها مطلقًا لغير مالك الأصل.
الرابع: بَيعها مع الأصل.
الخامس: بَيعها بيد مالك الأصل.
السادس: أن يَبِيعها بشرط القطع ثم يتركها حتى يبدو صلاحها.
والسابع: بَيعها بعد بدو الصلاح، وفيه أيضًا اختلاف وأقوال. انتهى.
وفيه أيضًا الكلام على المراد في بدو الصلاح.
ج 3 ص 635
ج 3 ص 636
[1] كذا في الاصل وفي الفتح: لكن النهي فيه للتنزيه فتح الباري:4/ 394
[2] عمدة القاري:11/ 299