كتب الشيخ في (( اللامع ) )فمن عُلِم منه الشرك والكفر لم يَجُز له الاستغفار، ومن لم يُعْلَم منه جاز ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم استغفر له مع العِلم بنفاقه لعدم نزول النهي الصريح بعد. انتهى.
قال الحافظ: قال الزين ابن المنير: عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها، لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة، فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه، والله أعلم.
وقوله (رواه ابن عمر) كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله ابن أُبَي أيضًا، وقد تقدم في (باب القميص الذي يكف) . انتهى وسيأتي حديث الباب أيضًا في التفسير [1] .
وقال العيني: ليس في حديث الباب ما يدل على النهي عن الاستغفار للمشركين، قلت: في قوله (حتى نزلت الآيات) ما يدل على ذلك لأن من جملة الآيات قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية [التوبة:80] ، وقوله {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة:80] يدل على منع الاستغفار لهم. انتهى.
قلت: وقول العيني قوله (حتى نزلت الآيات) هكذا في نسخته، وأما في نسخة (( الفتح ) )والقسطلاني، وكذا (( الهندية ) )الآيتان بلفظ التثنية.
وقال القسطلاني تحت حديث الباب: فنهى عن الصلاة لأن المراد منها الدعاء للميت والاستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر [2] . انتهى وهذا هو الأوجه عندي.
ج 3 ص 477
[1] فتح الباري:3/ 228
[2] إرشاد الساري:2/ 458