أي: انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأنَّ المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل، والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها، قاله الزين ابن المنير.
وقال المهلب وغيره في الحديث: تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم قَدْر حلب شاة، وقَدْر نحر جزور، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة؛ إشارة إلى أنَّ ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة، ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلًا قَدْر درجة، أو ثلث خمس ساعة، وقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة، وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود إلى آخر ما في (( الفتح ) )
قلت: والأوجه عندي أنَّ الغرض من الترجمة الأُولى جواز تعجيل السحور لتقريره عليه الصلاة والسلام، وفي هذا استحباب تأخيره، وبيان منتهى التأخير، والله أعلم.
ج 3 ص 587