قيل إشارة إلى استحباب الأذان وإن كانوا مجتمعة، ويظهر من كلام الحافظ غرضه أنَّه مال إلى قول مالك أنَّه لا يُؤَذِّن في السَّفر إلَّا الجيش الذي عليه الأمير، والأئمَّة الثَّلاثة إلى مشروعية الأذان لكل من المنفرد والجماعة.
والأوجه عندي الرَّدُّ على قول مالك، كما يدلُّ عليه قوله في التَّرجمة (وكذلك بعرفة وجمع) ، فتأمَّل.
وفي (( الفيض ) )أشار بلفظ (( إذا كانوا جماعة ) )إلى ترك الأذان في السَّفر للمنفرد. انتهى.
قوله: (وكذلك بعَرَفَة وَجَمْعٍ) لم يذكر لهما حديثًا، وكأنَّه أشار بالأوَّل إلى حديث جابر الطَّويل في مسلم، وبالثَّاني إلى ما سيأتي في الحجِّ. انتهى من (( الفتح ) ).
قلت والظَّاهر عندي كما تقدَّم أنَّ غرض التَّرجمة الرَّدُّ على قول مالك، ويؤيِّده هذا الكلام، فإنَّ مالكًا قال في الجمع وعرفة إن كان معهم الإمام فالأذان والإقامة، وإلَّا فالإقامة فقط، فكأنَّ المصنِّف رأى أنَّهما للجماعة لا للإمام.
ج 2 ص 327