قد يكتب لفظ الباب مكان قول المحدثين بهذا الإسناد كما يكتبون (ح) إلى آخر ما تقدم من كلامه _قدس سره_ مفصلًا.
وهذا الأصل وضعه الشَّيخ _رحمه الله_ لهذا الموضع خاصة، وليس له نظير آخر في نظري القاصر في جميع الكتاب، وليس الباب ههنا في نسخة الحافظ، وقال في شرحه: ووقع في كثير من النُّسخ ههنا باب إذا قال أحدكم: آمين .. إلى آخر الحديث، فصار ترجمة بغير حديث، وصارت الأحاديث الَّتي تتلوه لا تعلق لها به فأشكل أمره جدًا، وسقط لفظ الباب من رواية أبي ذر فخفف الإشكال، لكن لو قال: وبهذا الإسناد أو وبه قال أو نحو ذلك لزال الإشكال، وقد صنع ذلك الإسماعيلي، فإنِّه ساق حديث «يتعاقبون» فلما فرغ قال: وبهذا الإسناد «إذا قال أحدكم» فساقه من طريقين عن أبي الزِّناد كذلك، وظهر بهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة ذكر الملائكة [1] . انتهى. قلت: «وبصنيع الإسماعيلي أخذ الشَّيخ _قدس سره_ هذا الأصل» .
وما يخطر في بال هذا العبد الضَّعيف: أنَّ هذا الباب ليس بمُثْبَت _بفتح الموحدة_ حتى يحتاج له إلى حديث، بل هو مُثْبِت _بكسر الموحدة_ كأنَّه أشار إلى أن باب قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: إذا قال أحدكم آمين بجميع رواياته المرويَّة بالألفاظ المختلفة مثبت للتَّرجمة السَّابقة، وهي ذكر الملائكة.
فلو جعل هذا أيضًا أصلًا مستقلًا وهو أنَّه قد يترجم بباب لا لإثباته، بل هو مُثْبِت للباب السَّابق كان جديرًا، لتفنن طبع المصنِّف _قدس سره_ ثم رأيت أن السندي قد مال إلى ذلك التَّوجيه الَّذي سنح في خاطر هذا الفقير، فلله الحمد والمنَّة، قال السندي: قوله: باب إذا قال أحدكم آمين لعل مراده أن من جملة الأدلة على وجود الملائكة هذا الباب، أي ما ذكر فيه، وما يتعلق به من الأحاديث، فلم يأت بالباب ليذكر أحاديثه والله أعلم [2] . انتهى.
نعم ذكر بعض أحاديثه ليستدل به على وجود الملائكة فيما بعد أيضًا في جملة سائر الأحاديث لهذا المطلوب، والله تعالى أعلم.
وحينئذ، فلم يبق لي مانع أن أذكره أصلا مستقلا، ولذا ذكرته أصلا مستقلا، كما سيأتي في الأصل الستين، وسيأتي هناك بعض الأمثلة.
ج 1 ص 23
[1] فتح الباري:6/ 314.
[2] حاشية السندي:2/ 146.