هكذا في النسخ الهندية بغير لفظ سورة، وبغير البسملة وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادتهما، قال العلامة العيني: والفُرْقَان مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما، وسمي القرآن به لفصله بين الحق والباطل، وقيل: إنه لم ينزل جملة واحدة، ولكن مفروقًا مفصولًا بين بعضه وبعض في الإنزال قال تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} الآية [الإسراء:106] وهي مكية، وفي آية منها اختلاف، وهي قوله عز وجل {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان:70] قيل: فيها آيتان اختلف الناس فيهما فقيل إنهما مدنيتان.
ج 5 ص 1051
وقيل: مكيتان، وقيل: إحداهما مكية، والأخرى مدنية وهما قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الآية [الفرقان:68] وقوله {إِلَّا مَنْ تَابَ} الآية [الفرقان:70] فالذي قال إن الأولى مكية وهو سعيد ابن جبير وهي قوله {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ} [الفرقان:68] إلى قوله {مُهَانًا} [الفرقان:69] والثانية مدنية وهي قوله {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} إلى قوله {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان:70] . انتهى.
قوله: (قال الحسن: هب لنا من أزواجنا في طاعة الله) وصله سعيد بن منصور وحدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن وسأله رجل عن قوله: هب لنا من أزواجنا؛ ما القرة أم في الدنيا أم في الآخرة؟ قال: بل في الدنيا هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله، إلى آخره وأخرجه عبد الله بن المبارك في (( كتاب البر والصلة ) )عن حَزْم القُطَعِيّ عن الحسن وسمى الرجل السائل كَثِيرَ بن زياد.
قوله أن يرى حبيبه في طاعة الله في رواية سعيد بن منصور أن يرى حميمه. انتهى من (( الفتح ) ).
وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )إن المراد بالقُرَّة في الآية هي القُرَّة الحاصلة بطاعة الله تعالى ثم استدل عليه بقوله وما شيء إلخ. انتهى.
وفي (( هامشه ) )بعد ذكر ما تقدم من كلام الحافظ وفي العيني قُرَّة أعين بأن نراهم مؤمنين صالحين مطيعين لك. انتهى.
وفي (( الجلالين ) )قوله تعالى: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] لنا بان نراهم مطيعين لك. انتهى.
(قوله: وقال ابن عيينة عَاتِيَة عَتَت عَلى الخَزَّان) قال الحافظ: كذا في تفسيره، وهذا في سورة الحاقة، وإنما ذكر ههنا استطرادًا لما ذكر قوله {عُتُوًّا} [الفرقان:21] وقد تقدم ذكر هذا في قصة هود من أحاديث الأنبياء. انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )هناك قوله: عَتَت عَلَى الخَزَّان أي بإذن منه تعالى. انتهى.
فأجاد الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في دفع ما يُتَوَهَّم من عُدْوان الرِّيح على الخَزَّان لأنها كيف عَتَت عليهم وفي (( تقرير مولانا محمد حسن المكي ) )قوله عَتَت يعني إنما قال للريح عَاتِيَة لأنها عَتَتْ على خَزَنَتِها كأَنَّ خَزَنَتها لم تقدر على إمساكها. انتهى.
ج 5 ص 1052