(12) (باب قوله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] )
أي: ولْيَضَعْن خُمُرهنَّ جمع خمار على جيوبهن جمع جيب، وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهنَّ وأعناقهنَّ وقرطهنَّ وذلك لأن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهنَّ وصدروهنَّ وما حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهنَّ، فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يُسْدِلنها من قدَّامهن حتى يغطينها.
قوله: فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأُمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل.
وقوله _في الحديث الثاني_ أُزُرهنَّ بضم الهمزة جمع إزار وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد وهي الملحفة فإن قلت: حديث عائشة يدل على أن اللاتي شققن أزُرهنَّ النساء المهاجرات وورد في حديث عائشة أيضًا أنَّ ذلك كان في نساء الأنصار رواه ابن أبي حاتم.
قلت: يمكن الجمع بينهما بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك حين نزول الآية المذكورة والله أعلم. انتهى. مختصرًا من (( الفتح ) )والعيني.
ج 5 ص 1051