فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أي أنَّهما ثابتان بالسُّنَّة، فمن آخذ بوجوبهما ومن ذاهب إلى سنِّيتهما. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وبذلك جزم شيخ المشايخ في التَّراجم، قال الحافظ: استنبط البخاري عدم وجوبهما، لأنَّ رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث ثمَّ توضَّأ وضوئه للصَّلاة، فدلَّ على أنَّهما للوضوء، وقام الاجماع على أنَّ

ج 2 ص 226

الوضوء في غُسْلِ الجنابة غير واجب، والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا سقط الوضوء، سقط توابعه، ويحمل ما روي من صفة غُسْلِه صلَّى الله عليه وسلَّم على الكمال. انتهى.

وتعقبه العيني: بأنَّ هذا الاستدلال غير صحيح، لأنَّ هذا الحديث لا تعلق له بالحديث الآتي، وفيه تصريح بالمضمضة والاستنشاق، ولا شكَّ أنَّه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم لم يتركهما، فدلَّ على المواظبة وهي تدلُّ على الوجوب. انتهى.

وهذا الاختلاف مبني على اختلاف مسلكهما، فإنَّهما واجبان في الغسل عند الحنفيَّة، خلافا للشَّافعيَّة، وما حكى الحافظ من الاجماع على ندب الوضوء في الغسل مُشْكِل، لأنَّ فيه خلافا لداود الظَّاهري، إذ أوجب الوضوء في الغسل مطلقا، وفي رواية لأحمد لا يجزئ الغسل حتَّى يأتي بالوضوء قبله أو بعده، وهو أحد قولي الشَّافعيِّ، كما في (( الأوجز ) )، ثمَّ المضمضة والاستنشاق في الوضوء سنَّة عند الائمَّة الثَّلاثة، وعن أحمد في ذلك ثلاث روايات، الأولى: مثل الجمهور، والثَّانية: وجوبهما في الطَّهارتين وهو المشهور، والثَّالث: وجوب الاستنشاق وسنِّية المضمضة، وأمَّا في الغسل فهما واجبان عند الحنفيَّة وأحمد، وسنتان عند مالك والشَّافعيِّ. انتهى ما في الهامش بزيادة.

ج 2 ص 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت