العَلَم بفتحتين العلامة، والوسْم بالسين المهملة وقيل بالمعجمة ومعناهما واحد وهو أنْ يُعَلّم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرًا بليغًا، وأصل ذلك أن يُجْعَل في البهيمة ليميِّزَها عن غيرها، وقيل الوسم بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد، فعلى هذا الصواب بالمهملة _أي في الترجمة_ لقوله (في الصورة) .
وفي (( التوضيح ) )الوسْم في الصورة مكروه عند العلماء، كما قاله ابن بطال، وعندنا حرام، وقال النووي: الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم؛ لكنه في الآدمي أشد لأنه مَجْمَع المحاسن، وأما الوسْم ففي الآدمي حرام؛ وفي غيره مكروه، قال الكرماني: وفي الوسْم في نحو نَعَم الصَّدَقة في غير الوجه مستحبٌّ، وقال أبو حنيفة: مكروه لأنه تعذيب ومُثْلَة. انتهى من كلام العيني.
وكتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )قوله «في آذانها» وكان ذلك لعذر هناك. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أوَّلَه الشيخ _قدس سره_ لكون ظاهر الحديث مخالفًا لمسلك الحنفية.
قال الحافظ: وفي الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم في الكيِّ، وخالف فيه الحنفية تمسكًا بعموم النهي عن التعذيب بالنار. انتهى.
وأجاب عن الحديث صاحب (( التيسير ) )بأنه يحتمل أن حديث الباب لم يثبت أو لم يصح عند الحنفية. انتهى.
قلت: بل الجواب أنه يجوز الكيُّ عندنا الحنفية، صرَّح به ابن عابدين إذ قال: لا بأس بكيِّ البهائم للعلامة وثقبِ أُذُن الطفل من البنات، لأنهم كانوا يفعلونه في زمن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم من غير إنكار. انتهى.
وفي (( البذل ) )في قوله صَلى الله عَليه وسَلَّم «أمَا بَلَغَكُم أَنِّي لَعَنْتُ من وسَمَ البهيمة في وجهها» الحديث، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضي الله عنه: الوسم لا ضير فيه إذا اشتمل على فائدة بعد أن لا يكون في الوجه، لأنه في الوجه يقبح الوجه؛ ويعود على بعض الحواس بالإبطال أو بالإفساد كالباصرة. انتهى.
قلت: وقد تقدم التبويب في الزكاة بقوله (باب وَسْم الإمَام إبلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِه) وتقدم هناك أيضًا ذكر الخلاف في المسألة.
ج 6 ص 1281