فهرس الكتاب

الصفحة 4240 من 4610

اعلم أن ههنا عدة مسائل مما يتعلق بالخمر وغيرها من أنواع الأشربة، تقدم الكلام عليها في كتاب الاشربة ومنها اختلافهم في مقدار حد الخمر وهو المذكور ههنا في الترجمة، وظاهر لفظ الترجمة أن المصنف على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيه حدًا معلومًا.

قال الحافظ: والذي تحصَّل لنا من الآراء في حدِّ الخمر ستة أقوال: الأول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها حدًا معلومًا بل كان يقتصر في ضرب الشارب بما يليق به، قال بن المنذر: قال بعض أهل العلم «أُتِيَ النبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم بِسَكرانٍ فأَمَرَهُم بضَرْبِه وتَبْكِيْتِه فدلَّ على أن لا حد فيه، بل فيه التنكِيل والتَّبْكِيت.

قال الحافظ: وأظن أن هذا هو رأي البخاري فإنه لم يترجم بالعدد أصلًا ولا أَخْرَجَ ههنا في العدد الصحيح شيئًا. ثم ذكر الحافظ ما بقي من الأقوال الخمسة في ذلك.

قال النووي في شرح مسلم: واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون قال الشافعي رضي الله عنه وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للتحديد وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية _عند مسلم_ وأما زيادة عمر فهي تعزيرات والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة فرآه عمر ففعله ولم يره

ج 6 ص 1468

النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا علي فتركوه وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بد منه. انتهى.

: مختصرًا.

قلت وعن أحمد فيه روايتان ففي (( الأوجز ) )قال الموفق عن الإمام أحمد: في قدر الحدِّ روايتان: إحداهما أنه ثمانون، بهذا قال مالك وأبو حنيفة ومن تبعهم لإجماع الصحابة في زمن عمر، والرواية الثانية أن الحدَّ أربعون وهو مذهب الشافعي. انتهى مختصرًا.

تنبيه: أفاد العلامة السندي في الباب الآتي تحت قول علي «وذلك أنَّ رسُول الله صَلَّى الله عليه وسلم لم يَسُنَّه» ظاهره أنه لم يعين قدرًا معينًا بل كان يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين، وعلى هذا فحين شَاوَر عمر الصحابة اتَّفَق رَأْيُهم على تقرير أَقْصَى المراتب فانْدَفَع قولهم أنهم زادوا في حد من حدود الله، مع عدم جواز الزيادة في الحدِّ، والله تعالى أعلم. انتهى.

ج 6 ص 1469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت