وكتب شيخ المشايخ في (( تراجمه ) )أي هو جائز ثابت، والاستدلال بحديث الباب نظرًا إلى الظَّاهر؛ لأنَّ الرَّاوي لمَّا قال أفاض على جسده، ولم يقيِّده بثلاث أو غيره، علم من ظاهره أنَّه أفاض مرَّة واحدة، ومثل هذا في استدلالاته كثير شائع. انتهى.
ويستفاد ذلك من الحديث إذ لم يقيِّده بعدد، فالأقل مرَّة واحدة، كذا في (( الفتح ) )، وقال أيضًا: قال النَّووي: ولا نعلم في استحباب التَّثليث خلافًا إلَّا ما انفرد به الماوردي فإنَّه قال: لا يستحب التِّكرار في الغسل.
قلت: والظَّاهر عندي أنَّ الوارد في أكثر روايات المصنِّف لابن أبي شيبة ثلاثًا، فنبَّه المصنِّف بالتَّرجمة على أنَّ التَّثليث ليس بواجب، بل يجوز الاقتصار على مرَّة واحدة، والأوجه في وجه الدَّلالة عندي أنَّها ذكرت غسل اليدين مرَّتين أو ثلاثًا ولم تذكر العدد في غيرها، فلو كان العدد هناك ذكرته كما ذكرت في اليدين.
وقال السِّندي: وجه الدَّلالة أنَّها ذكرت كيفيَّة الغسل بتمامها، فلو كان العدد مطلوبًا لكانت ذكرته تكميلًا للكيفيَّة، وتُعقِّب على ما تقدَّم من أنَّ الواحد أقلُّ العدد. انتهى مختصرًا.
ج 2 ص 225