فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 4610

هذا باب ثالث بلفظ (كيف) والغرض منه ظاهر وهو التَّنبيه على اختلاف الرِّوايات في ذلك، وهو أنَّ بدئه من زمن آدم عليه السَّلام، أو من بني إسرائيل.

وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: (وقال بعضهم: كان أوَّل ما أرسل ... إلى آخره) ، ويمكن الجمع بينهما بحمل مطلق الحيض من حوَّاء ومن تليها، والكثرة إنَّما نشأت من بني إسرائيل كما يدل عليه لفظ الإرسال. انتهى.

وفي (( هامشه ) )اختلفوا في الجمع بينهما على أقوال، وما اختاره الشَّيخ هو مختار الحافظ _ قُدِّس سرُّه _ وهو الأوجه عندي إلى آخر ما بسط من الأقوال، ويؤيِّده ما في (( الفتح ) )روى الطَّبري وغيره عن ابن عبَّاس وغيره قوله تعالى في قصَّة إبراهيم: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود:71] ، أي: حاضت، والقصَّة متقدَّمة على بني إسرائيل بلا ريب، وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عبَّاس: أنَّ ابتداء الحيض كان على حوَّاء بعد أن أهبطت من الجنَّة. انتهى.

قوله: (وحديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَكْثَر) بالمثلثة في النُّسخ التي بأيدينا، قال الحافظ: أي أشمل، لأنَّه عامٌّ في جميع بنات آدم، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن، أو المراد أكثر شواهد، أو أكثر قوَّة. انتهى.

وقال العيني: قال الكرماني: ويروى أكبر _بالموحدة_ ومعناه حديث النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعظم وأجل وآكد ثبوتًا. انتهى.

قلت: وكأنَّ الإمام البخاري رجَّح الرِّواية المرفوعة على قول بعضهم على أصول المحدِّثين وردَّ قول البعض، وأمَّا على أصول الموجهين فاختلفوا في الجمع بينهما كما تقدَّم قريبًا.

ج 2 ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت