بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ: بضم الميم على المشهور، وقد تُسَكَّن، وحُكِيَ عن الفَرَّاءِ بفتحها، والزَّجاجِ الكسر، واختلف في التسمية بذلك، مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية: العَرُوبة _ بفتح العين وضم الراء_ فقيل: سُمِّي بذلك لأن كمال الخلائق جُمِع فيه، وقيل: خَلْق آدم جُمِع فيه، وقيل: كعب بن لؤي كان يَجْمَع قومه فَيُذَكِّرهم ويأمُرهم بتعظيم الحَرَم، وقيل: إن قصيًا هو الذي كان يجمعهم، وقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم فقال: إنه اسم إسلامي [1] إلى آخر ما قال الحافظ.
وقال أيضا: ذكر ابن القيم في (( الهدي ) ) [2] ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية. انتهى.
واختلف في مبدأ فرضيتها، قال الحافظ: الأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدم من أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية، وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة، وهو غريب. انتهى.
قلت: أشار الحافظ بقوله: مقتضى ما تقدم إلى أن البخاري ترجم (باب فرض الجمعة) لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية [الجمعة:9] ، وأنت خبير بأن الاستدلال بالآية على مبدأ الفرضية مُشكل جدًا، فإنه لا خلاف بين العلماء في أنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم جمعة، وصلاها أول يوم الدخول في مسجد بني سالم، والآية نزلت بعد ذلك بزمان، لأن الأذان لم يكن بعد مشروعًا، وهذا لا مراء فيه، ولذا ذَكَر السيوطي الشافعي في (( الاتقان ) ) [3] هذه السورة في أمثلة ما تأخر النزول عن الحكم. إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) ).
ج 3 ص 380
[1] فتح الباري:2/ 353 مختصرًا.
[2] زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم: ج 1/ 363 وفيه: فصل في خواص يومِ الْجمعة وهي ثَلَاث وَثَلَاثُونَ.
[3] الاتقان في علوم القرآن:1/ 134