فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 4610

(9)(باب تأويل قوله تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... }[النساء:11]إلخ)

"أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أنَّ الدَّين هو المقدَّم في الأداء، وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة".

قوله (ويذكر ... إلخ) "طرف من حديث أخرجه أحمد والتِّرمذي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال «قضى محمد صلى الله عليه وسلم أنَّ الدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدَّين» وهو إسناد ضعيف، لكن قال التِّرمذي: إنَّ العمل عليه عند أهل العِلم، وكأنَّ البخاري اعتمد عليه لاعتضَاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلَّا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده أيضًا، ولم يختلف العلماء في أنَّ الدَّين يقدم على الوصية إلَّا في صورة واحدة، وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلًا وصدَّقه الوارث، وحكم به ثم ادَّعَى آخر أنَّ له في ذمة الميت دَينًا يستغرق موجوده وصدَّقَه الوارث، ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدَّين في هذه الصورة الخاصة"ثم قال:"وإنَّما قُدِّمت الوصية بمعنى اقتضى الاهتمام لتقديمها، واختلف في تعيين ذلك المعنى، وحاصل ما ذكره أهل العِلم من مقتضيات التقديم ستة أمور"ثم ذكرها الحافظ مع الزيادة عليها، وتكلم الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )على شرح هذا الباب بالبسط، فارجع إليه لو شئت.

وفي (( هامشه ) )اعلم أولًا أنَّ الإمام البخاري بوب على هذه الآية يترجمتين الأُولى ما تقدم من قوله (باب قول الله عز وجل: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} [النساء:11] إلخ) والثانية هي هذه، والفرق بينهما ظاهر، وهو أنَّ الغرض من الأُولى كما تقدم الاحتجاج على جواز إقرار المريض بالدَّين مُطْلقًا، وأمَّا الغرض من هذه الترجمة الثانية أنَّه تعالى قدم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أنَّ الدَّين مقدَّم على الوصية. انتهى من (( هامش اللامع ) )

ج 4 ص 755

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت