كتب شيخ الهند في (( تراجمه ) )ما تعريبه: في هذا الباب ترجمتان، ولكنَّ المقصود هي التَّرجمة الأولى والثَّانية كدفع دخل مقدَّر، والغرض أنَّ المعاصي من أمر الجاهلية، يعني: داخلة في الأمور الشَّركيَّة، كما أثبت في الأبواب السَّابقة أنَّ أعمال الخير من الأمور الإيمانية، أي: داخلة في الإيمان.
قد تحقَّق في الأبواب السَّابقة الحاجة إلى أعمال الخير، وثبت في هذا الباب قبحُ المعاصي ومضَرَّتُها، وبجمعها يبطل قول المرجئة بالكليَّة، ولكن يخشى أن يطمع الخوارج والمعتزلة من هذه التَّرجمة، لذا ذكر المؤلِّف المحقِّق بعدها: (ولا يكفر صاحبها بارتكابها) ، فسدَّ بذلك بابهم، ثمَّ قوله: (لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) متعلق بالتَّرجمة الأولى، و (قول الله) دليل التَّرجمة الثَّانية، ثمَّ ذكر حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فهو بالبداهة مربوط بالتَّرجمة الأصلية، ولمَّا نرى أنَّ الأحمق الجاهل أيضًا لا يمكن له أن يتكلم بحرف بسبب هذه القصَّة في كمال إيمان أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فحينئذ نرى مطابقتها بالأمر الثَّاني أيضًا، وبطل بهذا الباب قول المرجئة والخوارج والمعتزلة، وقد ذكرت مرَّات أنَّ المؤلِّف لا يصرح في كثير من المواقع بغرض التَّمرين وتشحيذًا للأذهان، هكذا تجده يستخدم الإشارة حيث يرى التَّصريح خلافًا للمصلحة، أو أنَّه يخالف الاحتياط.
ج 2 ص 123