29 - «رَأَيْت أَكْثَر أَهْلِهَا النِّسَاء» : وظاهره أنَّ النِّساء أكثر في جهنَّم من الرِّجال، ويشكل عليه ما ورد أنَّ لكلِّ رجل من أهل الجنَّة امرأتان من أهل الدُّنيا، ويظهر منه كثرة النِّساء في الجنَّة. وذكر هذا الإيراد والجواب الشَّيخ الكنكوهي _ قُدِّس سرُّه _ في (( الكوكب الدُّريُّ ) )فقال: قوله: فرأيت أكثر أهلها النِّساء، فإنَّ النِّساء في أنفسه كثيرة نسبة إلى الرِّجال، فما كان منها في الجنَّة أكثر من الرجال، وما كان منها في النَّار أكثر من نساء الجنَّة ومن رجال النَّار أيضًا.
وفي (( هامشه ) )أشار الشَّيخ بذلك إلى جواب عن إيراد وارد على الحديث، وتوضيح ذلك ما قال القاري: قد يشكل عليه ما جاء في حديث الطَّبراني: «أنَّ أدنى أهل الجنَّة يُمْسِي على زوجتين من نساء الدُّنيا» ، فكيف يكنَّ مع ذلك «أكثَرَ أهل النَّار» وهنَّ أكثرُ أهلِ الجنَّة؟ وجوابه: أنَّهنَّ أكثر أهلها ابتداء، ثمَّ يخرجن ويدخلن فيصرن أكثر أهلها انتهاء، أو المراد أنهنَّ أكثر أهلها بالقوَّة ثمَّ يعفو الله عنهنَّ هذا، ولا بدع أنَّهن يكنَّ أكثر أهلها لكثرتهن [1] .وتكلم على ذلك في (( هامش اللَّامع ) )أيضًا، ثمَّ قال الحافظ: وظاهره أنَّه رأى ذلك ليلة الإسراء، أو منامًا، وهو غير رؤية النَّار وهو في صلاة الكسوف، ووهم من وجدهما، وقال الدَّاودي: رأى ذلك ليلة الإسراء، أوحين خسفت الشَّمس، كذا قال، وبسط الكلام على حديث الباب في (( الأوجز ) ) [2] .
ج 2 ص 123
[1] مرقاة المفاتيح:3/ 1094
[2] أوجز المسالك:4/ 84