وما يظهر من الشروح أنهم اختلفوا في غرض الترجمة على قولين:
الأول: ما قال الحافظ: قال ابن المنير: المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم فيها، يعني فهو أعم من الواجب والمندوب، ومراده بما ذكره هنا من الآثار والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلاة والشرائط والأركان، وليست مجرد دعاء، فلا تجزئ بغير طهارة مثلًا. انتهى.
والثاني: ما في (( هامش الهندية ) )عن الكرماني: غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود، فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة والأمر بها، وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها، وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعدم صحتها إلا بالطهارة، وعدم أدائها عند الوقت المكروه، وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة، وبوجوب طلب الماء له، وبقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ} [التوبة:84] فإنه أطلق الصلاة عليه، وبكونها ذات صفوف وإمام. انتهى.
قال محشيه المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري: وبه يطابق الترجمة كل ما في هذا الباب. انتهى.
ج 3 ص 465