فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله:"ثمَّ أخذ غَرْفَة من ماء ... إلى آخره"، يعني أنَّ الماء لا يأخذ إلَّا مقدار غرفة واحدة بيد واحدة، ولكنَّه يغسل باليدين معًا لئلا يضيع الماء، ولأنَّه باليدين أقدر منه

ج 2 ص 181

على الغسل بيد واحدة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال الحافظ: مراد المصنِّف بالتَّرجمة التَّنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعًا، والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه «أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يغسل وجهه بيمينه» ، وجمع الحليمي بينهما بأنَّ هذا حيث كان يتوضَّأ من إناء يصبُّ منه بيساره على يمينه والآخر حيث كان يغترف، لكنَّ سياق الحديث يأباه، ولأنَّ فيه أنَّه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى وغسل بهما. انتهى.

وأنت ترى أنَّ ما أفاده الشَّيخ لا يرد عليه ما أورده الحافظ على الحليمي، ولا يُبْقِي التَّعارض بين الرِّوايتين أيضًا لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أخذ الماء في اليمين وغسل به وجهه فكأنَّه غسله بيمينه، واليسار كان معينًا لليمين لحفظ الماء، والإسباغ على الوجه. انتهى.

قلت: وسيأتي قريبًا أنَّ أبواب الوضوء كلها متناسبة بعضها ببعض، إلَّا أنَّ المناسبة بينها دقيقة يحتاج إلى التَّدبُّر والفهم الثَّاقب، وهذا الباب عندي تكملة للباب السَّابق، فإنَّ الرَّجل يحتاج في الإسباغ والإكمال إلى الاستعانة باليدين، ويؤيِّده ما قال الحافظ في فوائد الحديث: وفيه غسل الوجه باليدين جميعًا إذا كان بغرفة واحدة، لأنَّ اليد الواحدة قد لا يستوعبه. انتهى.

ج 2 ص 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت