فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 4610

قال ابن المنير: أطال التَّفَنُّن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يُسْكِرُ كثيره، فرد ذلك بالنصوص، وهو قول غير مستقيم، لأن اللبن لا يُسكر بمجرده، وإنما يتفق فيه ذلك نادرًا بصفة تحدث، وقال غيره قد زعم بعضهم أنَّ اللَّبَن إذا طال العهد به وتغير صار يُسْكِر، وهذا ربما يقع نادرًا إن ثبت وقوعه، ولا يلزم منه تأثيم شاربه، إلا إن عَلِم أن عقله يذهب به فشربه لذلك.

ثم ذكر الحافظ: رواية عن سنن سعيد بن منصور من قول ابن عمر ما يؤيد اتخاذ الخمر باللبن، فارجع إليه لو شئت.

قلت وعندي لا حاجة إلى هذه المباحث التي ذكرها الشراح كما ترى، ولا طائل تحتها، والظاهر أن المصنف رحمه الله بدأ من ههنا من أنواع الأشربة ما يحل؛ بعد الفراغ عن بيان ما يحرم منها، ويؤيده التراجم الآتية، وتقدم أيضًا في أول الكتاب أن المصنف رحمه الله ذكر في كتاب الأشربة كلا النوعين الحلال والحرام، والظاهر إنما شَرَع باللَّبَن لكونه أشرف الأنواع، ويُؤَيِّدُه حديث الباب من حيث أنه عُرِضَ عليه صَلى الله عَليه وسَلَّم ليلة الإسراء، وأشار بذكر الآية في الترجمة إلى أصل حِلِّه حيث مَنَّ الله تعالى على عباده به،

ج 6 ص 1293

ويمكن أن يقال: أن الإمام البخاري أشار بذكر هذه الآية إلى ما عسى أن يتوهَّمَه أحد من قوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ} [النحل:66] كراهة اللبن لكون معدنه قريبًا من معدن النجاسة، فذكر في الباب ما يزيل هذا التوهم؛ حديث الإسراء وعرض اللبن عليه صَلى الله عَليه وسَلَّم.

ج 6 ص 1294

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت