فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )التَّرجمة في قوله: «لأَن تكون قُلْتَها أحبُّ إليَّ» ، حيث أنكر عليه عمر رضي الله عنه استحياءه ولم يرضَ به منه. انتهى.

وفي (( هامشه ) )اختلفوا في مقصود المصنِّف بهذا الباب، وظاهر كلام الشَّيخ أنَّ الغرض ترك الحياء في العِلم، وعليه حمله عامَّة الشُّرَّاح.

قال السِّندي: أي لا ينبغي ومثلُه لا يُسَمَّى حياء شرعًا بل ضعفًا، فلا ينافي «الحياء من الإيمان» ، وإليه ميل الحافظ.

وإليه مال شيخ المشايخ في (( تراجمه ) )إذ قال: ثبت بحديث الباب عدم الحياء في العِلم، وحُسنه أيضًا ثابت بما تقرَّر في بعض طرق الحديث أنَّ أمَّهات المؤمنين عِبْنَ أمَّ سُلَيم لأجل هذا السُّؤال، فمنعهن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك. انتهى.

ومال العيني، وتبعه صاحب (( فيض الباري ) )أنَّ المقصود من التَّرجمة التَّفصيل، وهو أنَّ الحياء مطلوب في موضع، وتركُه مطلوب في موضع، فالأوَّل أشار إليه بحديث أمِّ سلمة وحديث ابن عمر، والثَّاني أشار إليه بالأثر المروي عن مجاهد وعائشة.

وسلك شيخ الهند في (( تراجمه ) )مسلكًا ثالثًا، فقال: أطلق الإمام التَّرجمة ولم يحكم عليها بحكم، وظاهرها عدم الاستحباب كما صرَّح به الأعلام، ويؤيِّدُه قول مجاهد وعائشة، لكنَّ النَّظر الدَّقيق يؤدِّي إلى أنَّ عند المصنِّف فيه تفصيلًا، ولذا لم يعين الحكم بل أشار إليه بإشارات لطيفة، وهي أنَّ المصنِّف ينبِّه على أنَّ قوله: إن الله لا يستحيي من الحقِّ، حقٌّ لا مراء فيه، لكن معناه أنَّه لا ينبغي أن يترك له التَّفقُّه، وليس الغرض أن لا يستحيي في العِلم بل ينبغي له اهتمام الحياء في التَّعلم، وهذا هو الغرض الأصلي من التَّرجمة، ويدلُّ عليه حديث أمِّ سليم فإنَّ فيه تنبيهات من غَطِّ الوجْهِ وغيره، ويشير إليه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تَرِبَتْ يَداك» ، ولذا عقد بعد ذلك (باب من استَحْيَى فأمر غيره ... إلى آخره) تنبيهًا على أنَّه لا بأس في ترك السُّؤال لأجل الحياء، أمَّا حديث ابن عمر رضي الله عنه فدلالته على التَّرجمة خفيَّة، والحقُّ أنَّه أيضًا يدلُّ على ما قلنا، فإنَّ سكوته للحياء كان مستحسنًا، وقول عمر رضي الله عنه ليس بنكير عليه بل هو إظهار لمسرَّته. انتهى ملخصًا من (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت