ما ذكره شيخ الهند في الأصل السَّابع أنَّ الإمام البخاري رضي الله عنه كثيرًا ما يذكر في التَّرجمة آثار الصَّحابة رضي الله عنهم وغيرها، فمنها ما يكون مُثْبِتًا للتَّرجمة، ومنها ما يذكر لأدنى مناسبة، فإنَّ الشَّيء بالشَّيء يُذْكر، فمن جعل كلها دلائل وقع في التَّكلفات الباردة. انتهى.
قلت: أخذه _قدس سره_ من كلام السِّندي كما تقدم في الفائدة الثَّانية إذ قال: وأيضًا كثيرًا ما يذكر بعد التَّرجمة آثارًا لأدنى خاصية بالباب، وكثير من الشُّراح يرونها دلائل للتَّرجمة فيأتون بتكلفات باردة لتصحيح الاستدلال بها على التَّرجمة، فإن عجزوا عن وجه الاستدلال عدوه اعتراضًا على صاحب الصَّحيح والاعتراض في الحقيقة متوجه عليهم حيث لم يفهموا المقصود. انتهى.
وأخذ القطب الكنكوهي هذا الأصل بمواضع من تقريره، منها في باب تقضي الحائض المناسك كلها إذ قال: ويمكن إيرادها _أي الآثار_ ههنا لمناسبة ما جرى من ذكر صوم الحائض وصلاتها ... إلى آخره.
وبذلك جزم شيخ المشايخ في «تراجمه» في الباب المذكور إذ قال: أورد تعليقات الباب لأدنى مناسبة كما لا يخفى ومثل هذا كثير عند المؤلف. انتهى.
وبذلك أخذ العيني في الآثار المذكورة في هذا الباب إذ قال: وإذا وُجد التَّطابق بأدنى شيء يُكتفى به، والتَّطويل فيه يؤول إلى التَّعسف. انتهى.
قلت: وهكذا قال بعضهم في الآثار
ج 1 ص 32
الواردة في باب قِراءَةِ القُرْآن بَعْدَ الحَدَث وَغَيْرِه.
وإلى ذلك أشار الكرماني في الآثار الواردة في باب وُضُوء الرَّجُل مَع امْرَأتِه إذ قال: غرض البخاري ليس منحصرًا في ذكر المتون إلى آخر ما قال.
وقال العيني في الآثار الواردة في باب هل يَتَتَّبع المؤِّذنُ فَاهُ هَهُنَا وهَهُنا: وأدنى المناسبة كاف لأن المقام اقناعي غير برهاني. انتهى.
وقال شيخ المشايخ في الصَّلاة في مَسْجِد السُّوق: ولهذا القدر من المناسبة أورد المؤلف تعليقات الأبواب، بل بأدنى من ذلك. انتهى.
ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالخامس عشر الماضي، ولا بالأربعين الآتي. 8/ 25
ج 1 ص 33