فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 4610

في (( تراجم شيخ المشايخ ) )ظاهر هذه التَّرجمة الإشارة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنَّ المصلِّي لو أَخْطَأَ فِي تَحَرِّي القِبْلَة في ليلة ظلماء، وصلَّى إلى غير القبلة فصلاته جائزة، وليس عليه أن يعيد، خلافًا للشَّافعيِّ _ رحمه الله تعالى _ والاستدلال بفعله عليه الصَّلاة والسَّلام، من حيث إنَّه عليه السَّلام أقبل على النَّاس بوجهه وانصرف من القبلة، ومع ذلك بنى على صلاته ولم يستأنف، فتأمَّل.

والحديث الأوَّل من الباب ناظر إلى الجزء الأوَّل من التَّرجمة، وهو قوله: (مَا جَاء فِي القِبْلَة) ، أي: ما جاء في صورة القبلة قبله، ونزول آية: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] ، أي: اجعلوا مقام إبراهيم بينكم وبين الكعبة في صلاتكم، فهذه الآية دالَّة على كون الكعبة قبلة، والأحاديث الأخر ناظرة إلى الجزء الثَّاني من التَّرجمة. انتهى.

قال الحافظ: قوله: (باب ما جَاء في القِبْلَة) ، أي: غير ما تقدَّم. انتهى.

والأوجه عندي أنَّ الباب في متعلِّقات القبلة، وبه جزم السِّندي إذ قال: قوله: (باب ما جاء في القبلة) ، أي: في متعلقاتها كمقام إبراهيم أو فيها، ومقام إبراهيم هي الكعبة. انتهى.

ويحتمل أيضًا أن يقال: إنَّهما ترجمتان: الأولى: في بدء القِبْلَة، والثَّانية: فيمن سهى.

قال الحافظ: قوله: (ومن لم ير الإعادة ... إلى آخره) أصل المسألة أنَّ المجتهد في القِبْلة إذا تبيَّن خطؤه فلا إعادة عند الكوفيين، وعن مالك تجب الإعادة في الوقت لا بعده، وعن الشَّافعيِّ يعيد إذا تيقَّن الخطأ مطلقًا. انتهى مختصرًا.

قوله: (وقد سَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... إلى آخره) مُنَاسَبَة هذا التَّعليق أنَّ بنائه على الصَّلاة دالٌّ على أنَّه في حال الاستدبار في حكم الصَّلاة، قاله الحافظ.

ج 2 ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت