فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 4610

399 -قوله: «فَتَحَرَّفَ القَوْمُ» دلالته على التَّرجمة ظاهرة، لأنَّ القوم كانوا يُصَلُّون في غير مقام صلاة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَعُلِم أنَّ الاستقبال غير مختص بمكان دون مكان، بل يجب الاستقبال حيث كان المُصَلِّي. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وعلى هذا فغرض التَّرجمة أنَّ استقبال القبلة لا يختصُّ بموضعه صلَّى الله عليه وسلَّم، بل في أي مكان كان المُصَلِّي، وبذلك جزم الكرماني حيث قال: وكان تامَّة، أي: حيث وُجِدَ الشَّخص، قال الله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] . انتهى.

وأنت خبير أنَّ هذا الغَرض من التَّرجمة لا يليق بشأن تراجم البخاري، وأَوَّلَها الحافظ ومن تبعه بقوله: أي: حيث وجد الشَّخص في سفر

ج 2 ص 274

أو حضر، والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبيَّن ذلك في الحديث الثَّاني في الباب وهو حديث جابر. انتهى.

والأوجه عندي في غرض المصنِّف اللَّائق بشأنه: أنَّه أراد بذلك دفع ما يُتَوهَّم من حديث أبي هريرة الذي ذكره في التَّرجمة، أنَّ استقبال القبلة يكفي في أوَّل الصَّلاة عند التَّحريمة فقط، فدفعه بالرِّوايات الواردة في الباب إذ استقبل أهل القبلتين في أثناء الصَّلاة، وكذا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى في سجدة السَّهو، وكذلك في حديث جابر: إذ نزل فاستقبل في السَّفر. انتهى.

ج 2 ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت