كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أراد بذلك إثبات أنَّ ذلك جائز لا ضير فيه، وأمَّا إثبات المداومة عليه وأنَّه السُّنَّة فغير مقصود ههنا، وإن كان صحيحًا في نفسه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ترجم الإمام بأربع تراجم مسلسلة كلَّها يتعلَّق بمسألة واحدة، وهي مسألة الجلوس بعد الصَّلاة، فترجم أوَّلًا (باب يستقبل الإمام النَّاس إذا سلَّم) وأشار بذلك إلى جوازه كما اختاره المشايخ، أو إلى ندبه كما اختاره بعض المشايخ، ولعلَّ الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ اختار الجواز لأنَّ الإمام إذ ذاك مخيَّر بين الاستقبال إلى النَّاس والتَّحول إلى اليمين أو الشِّمال كما سيأتي مفصَّلًا، فلا ترجيح لإحدى الصُّور على الأخرى.
وفي تقرير المكِّي:
ج 2 ص 374
ليس المراد به الانصراف للدُّعاء بعد الصَّلاة لا يكون بعدها سنَّة، فإنَّه لم يكن باستقبال النَّاس، بل بالانصراف إلى الأيمن أو الأيسر، وما جاء فيه من لفظ الاستقبال فالمراد به الانصراف مجازًا، لأنَّ في الانصراف أيضًا بعض الاستقبال، بل المراد به، أي: في الباب الاستقبال التَّامُّ إلى النَّاس بعد الصَّلاة لأمر كالوعظ والتَّرغيب في شيء ونحوه. انتهى.
وهذا هو الأوجه عندي، ثمَّ بسط فيه الكلام في حكمة الاستقبال، وكيفيَّة الانحراف من الشُّروح وكتب الفقه وفيه: وعُلم من هذا كلَّه أنَّ الإمام عند جمهور العلماء مخيَّر في الجلوس بعد الصَّلاة سواء يجلس مستقبل القوم أو على يمينه أو يساره، والثَّالث أرجح عند الحنفيَّة كما في العيني عن التَّوضيح، والثَّاني عند أكثر الشَّافعية كما في (( الفتح ) )، وهو مختار الإمام أحمد. انتهى من (( هامش اللَّامع ) )مختصرًا.
ج 2 ص 375