هذه الترجمة يوافق الحنفية [1] كما سيأتي في كلام القَسْطَلَّانِي.
قال الحافظ: كأنَّه أشار بهذه الترجمة إلى أنَّ لفظ «الجار» في الحديث الذي قبله ليس على مرتبة واحدة. انتهى.
وفي (( الفيض ) )لا يُدْرى أنَّه هل أراد من الجار الجار الملاصق وأراد به موافقة الحنفية، أو حمله على الحقوق الأخرى، غير أنَّ الحديث الذي أخرجه ليس إلَّا في الحقوق العامة دون الشفعة، والله تعالى أعلم. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: فيه إشعار إلى أنَّ المؤلف يختار مذهب الكوفيين في استحقاق الشفعة بالجوار، لكنه لم يترجم له، وإنَّما ذكر الحديث في الترجمة الأولى، وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب ليدل بذلك على أنَّ الأقرب جوارًا أحق من الأبعد، لكنه لم يصرح في الترجمة بأنَّ غرضه الشفعة، واستدل التوربشتي بإيراد البخاري حديث «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» على تقويته شفعة الجار، وإبطال ما تأوله أبو سليمان الخطابي مشنعًا عليه، وأجاب شارح المشكاة بأنَّ إيراد البخاري لذلك ليس بحجَّة على الإمام الشافعي ولا على الخطابي، وقد وافق محي السُّنة البغوي الخطابي في ذلك، وإذا كان كذلك ولا وجه للتشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لان له الحديث كما لان لأبي سليمان الحديد. انتهى.
ثم براعة الاختتام سكت عنها الحافظ لأنَّه جعل البيع والإجارة واحدًا، وعند هذا العبد الضعيف البراعة في لفظ الجار، فإنَّه يرشد إلى قوله: اللهم أجرني من النار، ومن أدعيته صلاة الجنازة اللهم إنَّ فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك فَقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار كما تقدم في المقدمة مبسوطًا.
ج 3 ص 650
[1] كذا وردت في الأصل