قال ابن المنير: أخر زكاة البقر لأنَّها أقل النعم وجودًا ونُصُبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه، فتقدير الترجمة (إيجاب زكاة البقر) لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جهة الوعيد
ج 3 ص 493
على تركها.
قال ابن رشيد: وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة، وهو أنَّه ليس في البقر حقٌّ واجبٌ سوى الزكاة. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: وروى التِّرمذي وحسَّنه وصحَّحه الحاكم عن معاذ «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا» وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذ واتصاله، وفيه نظر لأنَّ مسروقًا لم يلقَ معاذًا، وإنَّما حسَّنه التِّرمذي لشواهده، والتَّبِيع: ما له سَنَة كاملة، والمُسِنَّة: هي الثنية أي: ذات سنتين [1] . انتهى مختصرًا
وفي (( الفيض ) )لم يكن عند المصنف في هذا الباب حديث على شرطه، فأراد أن لا يخلو كتابه من تلك المسألة المهمة أيضًا، لأنَّه قد بَسَط فيه الفقه أيضًا، فأشار إليها فقط ومضى، ولله دره ما أدق نظره. انتهى.
ج 3 ص 494
[1] إرشاد الساري:3/ 50