أورد فيه حديث أبي هريرة، وقد تقدم في (باب إثم من باع حرًا) في كتاب البيوع، قال الحافظ: أخَّر ابن بطال هذا الباب عن الذي بعده، وكأنَّه صنع ذلك للمناسبة [1] . انتهى وهكذا قال العيني.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )الظاهر أنَّ محل إيراده هو آخر الأبواب الثلاثة لا وسطها إلَّا أنَّه وسطه إياها لنكتة، وهي الإشارة إلى أنَّ الإجارة تجب على المستأجر شيئًا فشيئًا حسب إتيان الأجير من المعقود عليه شيئًا فشيئًا، فالعادة وإن كانت جارية بأنَّ الأجير لا يطلب أجرته إلا بعد مضي اليوم أو الشهر حسب ما تعارفوا إلَّا أنَّ له أن يطلب قبل انقضاء اليوم وتمامه، حتى إنَّه لو عمل ثلثي اليوم وترك العمل بعد ذلك أو لم يترك كان له وقتئذ أن يطلب ثلثي أجره، ولذلك لم يورد الباب قبل باب الإجارة إلى نصف النهار لأنَّه لو وضعه هناك لربما توهم أنَّ الإجارة إنَّما تجب إذا فرغ من العمل ولو بنصف يوم، فلو طلب لأقل من ذلك لا يجوز حتى يفرغ من عمله، فدفعه بإيراده الباب ههنا ليعلم أنَّه لا عبرة فيه للفراغ ولا لإتيان النصف من المعقود عليه كما في عمل نصف اليوم إذا كانت الإجارة لعمل اليوم، بل الواجب هو كل جزء من الأجر على أداء كل جزء من العمل إلَّا أنَّ المطالبة ساقطة دفعًا للحرج الواقع في مطالبة كل آن. انتهى.
وذكر في (( هامش اللامع ) )ما يؤيد كلام الشيخ قدس سره، فارجع إليه.
ج 3 ص 654
[1] فتح الباري:4/ 447