وعلى اختلافهم في حقيقة الاستنجاء كما تقدَّم، اختلفوا في الاستنجاء بالرَّوث، كتب الشَّيخ في (( البذل ) )النَّهي لنجاسته، ويلتحق به كل ما كان نجسًا، ولكن إذا استنجى بالنَّجس يجوز ذلك مع الكراهة عندنا، وأمَّا عند الشَّافعيَّة لم يصح استنجائه، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر [1] . انتهى.
وفي (( هامشه ) )ومذهب الحنابلة كالشَّافعيَّة كما في (( نيل المآرب ) )والمالكية مع الحنفيَّة في ذلك، ففي (( المنهل ) )وقالت المالكية لا يجوز الاستنجاء بالنَّجس كأرواث الخيل والحمير وعظم الميتة، وذكر أشياء، ثمَّ قال: وأجزأ الاستنجاء بما ذُكر مع الحرمة إن حصل الإنقاء [2] . انتهى.
قوله: «ليس أبو عبيدة ذَكَرَه» ، يعني: أنَّ أبا إسحاق لا يذكر هذه الرِّواية عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، بل يَذكره عن عبد الرَّحمن بن أسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود.
قال الحافظ: إنَّما عدل أبو إسحاق عن الرِّواية عن أبي عبيدة إلى الرِّواية عن عبد الرَّحمن مع أنَّ رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصَّحيح، فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرَّحمن فإنَّها موصولة، ورواية أبي عبيدة ذكره الترمذي وغيره، كذا في (( الفتح ) ).
وفي (( تراجم الشَّاه وليُّ الله ) )استدرك التِّرمذي على البخاري بمواضع منها هذا. انتهى.
قلت: بسطه التِّرمذي وقال: وضع البخاري في صحيحه حديث زهير وأصحُّ شيء عندي حديث إسرائيل، أي: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.
ج 2 ص 189
[1] بذل المجهود:1/ 95
[2] بذل المجهود:1/ 95