كتب الشيخ في (( اللامع ) )دلالة الآية على الوجوب ظاهرة، ودلالتها على الفضل من حيث إنَّه عبر فيها من تركه بلفظ الكفر، ودلالة الرواية على الوجوب في قول الخَثْعَميَّة بين يديه صلى الله عليه وسلم «إنَّ فَرِيْضَة الله على عباده ... إلخ» ، ودلالتها على الفضل من حيث إنَّه وجبت فيه الاستنابة مع أنَّه لا حاجة إلى إثبات كل جزء من أجزاء الترجمة بكل ما ورد في الباب، بل الذي لا بد إثبات المجموع بالمجموع. انتهى.
قلت: وهو أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الحادي والثلاثون، والأوجه عندي أنَّ إثبات الفضل بالآية بكون الحج لله تبارك وتعالى، ولذا قدم الخبر في قوله {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} الآية [آل عمران:97] إشارة إلى مزية شرافة الحج حيث نسبه عز وجل إلى نفسه الكريم خاصة.
وقال السندي: هذه الآية وكذا الحديث لإفادة وجوب الحج أصالة والفضيلة تبعًا إذ الوجوب مستلزم للفضيلة قطعًا، ولذلك أخر المصنف في الترجمة الفضيلة عن الوجوب. انتهى.
قلت: ويستنبط الفضل من الحديث أيضًا بما قلته في الآية، فإنَّ نسبة الفريضة إلى الله تعالى مع أنَّ الفرائض كلها لله تعالى دلالة على مزيته وشرافته، وما أجاد الشاعر الفارسي
~في الجملة نسبتي بتوكافي بود مرا بلبل يمين كه قافية گل شود بس أست
ج 3 ص 507