قال الحافظ: قال ابن المُنَيِّر: لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه. انتهى.
قلت: هذا أصل مُطَّرِد وهو الأصل الخامس والثَّلاثون، والمسألة خلافيَّة مبنيَّة على جواز اقتداء المفترض خلف المتنفِّل، فإنَّ معاذًا لمَّا صلَّى مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فكأنَّه صلَّى الفرض معه، ثمَّ إذا صلَّى مع قومه، فلا بد أن يكون متنفلًا على قول من قال: إنَّ صلاته مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانت فرضًا،
ج 2 ص 342
ومن منع اقتداء المفترض خلف المتنفل حمل صلاة معاذ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على التَّنفُّل، فأصَّل الاختلاف في صحَّة اقتداء المفترض خلف المتنفِّل.
وفي (( الأوجز ) )تحت قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» . قال في (( الاستذكار ) )زاد معن في (( الموطَّأ ) )عن مالك: «فلا تختلفوا عليه» ، ففيه حجَّة لقول مالك وأبي حنيفة أنَّ من خالفت نيَّته نيَّة إمامه بطلت صلاة المأموم؛ إذ لا اختلاف أشدَّ من اختلاف النِّيَّات التي عليها مدار الأعمال [1] . انتهى.
وقال الآبي في (( شرح مسلم ) ): وفيه ردٌّ على الشَّافعيِّ والمحدِّثين في قولهم بصحَّة صلاة المفترض خلف المتنفِّل. انتهى.
وعن أحمد روايتان، والمختار عن أكثر أصحابه المنع. انتهى مختصرًا من (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 343
[1] أوجز المسالك:3/ 54