أنَّه قد تتعارض الأدلة، ويكون عند البخاري رضي الله عنه وجْهُ التَّطبيق بينهما بحَمْل كلِّ واحد على محمَل.
مثاله: خَوْف المُؤْمِن [من] أنْ يَحْبَط عَمَلُه ... ومَا يُحْذَر من الإصْرَار على التَّقَاتل [1] كما تقدم مفصلًا في كلام شيخ المشايخ.
وهذ الأصل مُطَّرِد كثير الشُّيوع في الكتاب، أخَذَ به شيخ المشايخ في عدة مواضع من «تراجمه» .
فقال في باب قوله: لا يَسْتَقبِل القِبْلَة بغَائط ... إلى آخره: «في هذه المسألة القول مُعارض للفعل، فأشار المصنف بضم الاستثناء في التَّرجمة إلى وجه الجمع، إلى أنَّ القولَ في الصحراء والفعلَ بالأبنية» .
وكذا قال الشَّيخ _قدس سره_ في باب قَوْل النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يُعَذَّبُ المَيِّتُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ قال: غرضه من هذا الباب الجمع بين ما رُوي عن عمر بن الخطاب وأمية رضي الله عنهما، وبين ما ناقضت به عائشة رضي الله عنها على طِبق ما حُكي عن الشَّافعي _رحمه الله_ من وجه الجمع بينهما. انتهى.
قلت: ومن ذلك باب النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ إلى آخره.
وباب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا.
ج 1 ص 22
[1] كذا في الأصل وفي الصحيح: «وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ» .