إنَّما أفرده بالذِّكر لشدة كراهة الحلف بذلك، قال الحافظ: أمَّا الحلف باللَّات والعزَّى؛ فذكر في حديث الباب، وأمَّا الطواغيت؛ فوقع في حديث أخرجه مسلم والنَّسَائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن سَمُرة مرفوعًا «لَاْ تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِيتِ، وَلا بِآبَائِكُمْ» وفي رواية مسلم وابن ماجة «بِالطَّوَاغِي» وهو جمع طاغية، والمراد الصنم، وأمَّا الطواغيت؛ فهو جمع طاغوت، وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء.
قال جمهور العلماء: من حلف باللات والعزى، أو غيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، لم تنعقد يمينه وعليه أن يستغفر الله، ولا كفارة عليه، وعن الحنفية: تجب الكفارة. انتهى.
قلت: وهكذا ذكر الشراح من الحافظ والنووي، وهكذا العلامة الباجي مذهب الحنفية في هذه المسألة، والعجب من العلامة العيني إذ حكى قول النووي ولم يتعقَّبه، ولا يصحُّ النَّقْل عَن الحَنَفية، وذلك لأنَّه لا يَجِبُ الكفارة عندنا في الحلف باللات ونحوها صرح به ابن الهمام وغيره من أصحاب الفروع. انتهى من (( الأوجز ) ).
ج 6 ص 1444