قال الحافظ: النكت: _بالنون والمثناة_ الضرب المؤثر، ذكر فيه حديث أبي موسى، وقد تقدم شرحه في (( المناقب ) )وهو ظاهر فيما ترجم له، وفقه الترجمة أنَّ ذلك لا يعد من العبث المذموم؛ لأنَّ ذلك إنَّما يقع من العاقل عند التفكر في الشيء. انتهى. بزيادة من العيني.
وقال القَسْطَلَّانِي: والنكت بالعصا يقع كثيرًا عند النظر في شيء، لكن لا يسوغ استعماله إلَّا فيما لا يضر، فلو ضر بجدار أو غيره منع، والحديث مر في (( المناقب ) ). انتهى.
قلت: ومما يقوي الاحتياج إلى عقد هذه الترجمة ما يتوهم من عدم جوازه لما في (( المشكاة ) )برواية التِّرمذي وابن ماجة من حديث عقبة بن عامر رفعه:
ج 6 ص 1388
«كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ باطِلٌ إلاَّ رَمْيَه بِقَوْسِهِ، وتأدِيبَهُ فَرَسَهُ، ومُلاعَبَتَهُ امْرَأتَهُ، فإنَّهن مِن الحَقِّ» الحديث، وذلك لأنَّ اللهو الباطل ما لا منفعة فيه ولا طائل تحته، ووقوع هذا النكت كما تقدم إنَّما يكون عند التفكر في شيء، فلا يعد مذمومًا، ويأتي ترجمة المصنِّف في كتاب الاستئذان (باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله ... إلخ) ولمح صاحب (( الفيض ) )إلى غرض آخر إذ قال: ولما ثبت عن النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم لا يكون مخالفًا للوقار والمتانة. انتهى.
ج 6 ص 1389