تقدمت هذه المسألة أيضًا في كتاب الحيض إذ ترجم(باب الصلاة على
ج 3 ص 467
النُّفَساء وسنتها)فإن قوله: وسنَّتَها، إشارة إلى هذه المسألة أي: محل قيام الإمام، وكتبت هناك بأنه: ويمكن التفصِّي عن هذا التكرار بأن يقال إن الإمام البخاري أراد ههنا التنبيه على أنه لا فرق في ذلك بين النفساء وغيرها، وأما الآتي في كتاب الجنائز فهو في محله لبيان مسألة محل قيام الإمام على جنائز الرجال والنساء وتقدم اختلاف الأئمة في مسألة الباب هنالك.
قال الحافظ: أورد فيه حديث سَمُرَة، وفيه مشروعية الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر، وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبر، فإن القيام عليها عند وسطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرَّجل، ويحتمل أن لا يكون معتبرًا، وإن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، فأما بعد اتخاذها فقد حصل الستر المطلوب، ولهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرَّجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك أنه «صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها» فقيل له أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: نعم [1] . انتهى.
قال العلامة العيني: فإن قلت: ليس في حديث الباب بيان موضع قيام الرَّجل، قلت: قال الكرماني للإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه في ذلك، وإما لقياس الرَّجل على المرأة إذ لم يقل أحد بالفرق بينهما، وتعقب عليه العيني إذ قال: من أين علم بأنه لم يقل بالفرق بينهما أحد [2]
وكذا تعقب العيني كلام الحافظ، وبسطه بما لا طائل تحته.
ج 3 ص 468
[1] فتح الباري:3/ 201
[2] عمدة القاري:8/ 136 مختصرا