قال الحافظ: كأنَّ المصنِّف أشار إلى أنَّ ما رواه أبو داود و التِّرمذي في ذلك ليس على شرطه، وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «الأرْضُ كُلُّهَا مَسْجِد إلَّا المَقْبَرَة والحَمَّام» [1] ، واستنبط من قوله في الحديث: «ولا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» . أنَّ القبور ليست بمحلٍّ للعبادة فتكون الصَّلاة فيها مكروهة. انتهى.
قلت: واختلفوا في جواز الصَّلاة في المقبرة. فذهب أحمد إلى تحريم الصَّلاة في المقبرة، ولم يفرِّق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن يفرش عليها شيء أم لا، ولا بين أن تكون بين القبور أو في مكان منفرد عنها، وذهب أبو حنيفة إلى كراهة الصَّلاة في المقبرة، وفرَّق الشَّافعيُّ بين المنبوشة وغيرها، ولم ير مالك بالصَّلاة في المقبرة بأسًا، وحُكِي عنه كراهة الصَّلاة في المقبرة كقول الجمهور، وذهب أهل الظَّاهر إلى تحريم الصَّلاة في المقبرة، إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ) [2] .
ج 2 ص 286
[1] سنن الترمذي، أبواب الصَّلاة، باب ما جاء في أن الأرض كلها مسجد. ز، (رقم: 317) ، وسنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الواضع التي لا تجوز فيها الصَّلاة، (رقم: 492) .
[2] أوجز المسالك:3/ 542